السيد محمد الصدر

102

ما وراء الفقه

الأمر الثاني : إننا نؤمن أن الإسلام هو خاتمة الأديان السماوية وأنه باق مدى الدهر إلى يوم القيامة . ونحن لا نعلم مقدار ما سيتأخر يوم القيامة ، فلعله يتأخر عدة ملايين من السنين . وهذا يعني أن هناك ذرية ضخمة وعددا مهما من الناس يندرجون تحت راية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يوم القيامة يستطيع أن يكاثر بهم الأمم . وهذا قد يعني عدم ضرورة الحث على الزواج كالذي سمعناه في الخبر . إلَّا أن هذا من الغرائب ، بل من الأفكار الرديئة الواضحة المناقشة وذلك بعد الالتفات إلى عدة نقاط : النقطة الأولى : أنه ما دامت المكاثرة في الدنيا والآخرة للمسلمين راجحة وصحيحة ، إذن فكلما كانت النسبة أكثر والعدد أضخم ، كانت النتيجة أرجح وأصح . فلئن صحّ الأمران السابقان ، فإنه لا ينافي الحثّ على الزواج المنتج للزيادة أكثر وأكثر . النقطة الثانية : إن الأمر الأول صحيح إلَّا أنه غير منتج للمقصود هنا . لأن معنى قوله : أباهي بكم الأمم . أنه صلَّى اللَّه عليه وآله في الحديث . لاحظ أمة الإسلام منحازه ومغايرة لأمة اليهود ولأمة النصارى ولغيرها من الأديان . فلئن كان عنوانهم الأصلي عند اللَّه سبحانه أو عنوان المخلصين منهم هو الإسلام . فهذا لا يعني أنهم ليسوا يهودا ولا نصارى أو أي شيء آخر . من حيث إن شعائرهم وطقوسهم تختلف لا محالة عن المسلمين . وهم بالفعل من تربية أنبياء سابقين على نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله . وكل هذه الجهات تعني ملاحظة المسلمين كأمه منحازة ومغايرة لسائر الأمم ، وليس ملاحظة الوحدة العقائدية بينها وبين سائر الأمم . وإذا كان كذلك ، فلا بد عند المكاثرة يوم القيامة من لحاظ النسبة بينها وبين سائر الأمم بصفتها مستقلة ومنحازة عنهم لا بصفتهم مندرجين فيها ، ومنضوين تحت رأيتها . أذن فقد خرج كل المسلمين السابقين عن الإسلام عن هذه المكاثرة المطلوبة . فلا بد من إيجاد سبب آخر وهو كثرة النسل بكثرة الزواج .